ابن خلكان

250

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وصنف في أصول الفقه ، وكل تصانيفه في نهاية الحسن والإفادة ، وخالف النحاة في مواضع ، وأورد عليهم إشكالات وإلزامات تبعد الإجابة عنها ، وكان من أحسن خلق اللّه ذهنا . ثم عاد إلى القاهرة وأقام بها والناس ملازمون للاشتغال عليه ، وجاءني مرارا بسبب أداء شهادات ، وسألته عن مواضع في العربية مشكلة ، فأجاب أبلغ إجابة بسكون كثير وتثبت تام ، ومن جملة ما سألته عن مسألة اعتراض الشرط على الشرط في قولهم « إن أكلت إن شربت فأنت طالق » لم تعين تقديم الشرب على الأكل بسبب وقوع الطلاق حتى لو أكلت ثم شربت لا تطلق ؟ وسألته عن بيت أبي الطيب المتنبي وهو قوله : لقد تصبرت حتى لات مصطبر * فالآن أقحم حتى لات مقتحم ما السبب الموجب لخفض مصطبر ومقتحم ، ولات ليست من أدوات الجر ؟ فأطال الكلام فيهما وأحسن الجواب عنهما ، ولولا التطويل لذكرت ما قاله . ثم انتقل إلى الإسكندرية للإقامة بها ، فلم تطل مدته هناك ، وتوفي بها ضاحي نهار الخميس السادس والعشرين من شوال سنة ست وأربعين وستمائة ، ودفن خارج باب البحر بتربة الشيخ الصالح ابن أبي شامة ؛ وكان مولده في آخر سنة سبعين وخمسمائة بأسنا ، رحمه اللّه تعالى . وأسنا : بفتح الهمزة وسكون السين المهملة وفتح النون وبعدها ألف ، وهي بليدة صغيرة من الأعمال القوصيّة بالصعيد الأعلى من مصر .